الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
111
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عبد الملك يعرفه بوجهه . فقال : من هذا الّذي يطوف بين أيدينا ، ولا يلتفت إلينا فقيل له : هذا عليّ بن الحسين عليه السلام . فجلس مكانه ، وقال : ردوّه إليّ فردوّه . فقال له : يا علي بن الحسين إنّي لست قاتل أبيك . فما يمنعك من المصير إليّ . فقال عليه السلام : إنّ قاتل أبي أفسد بما فعله دنياه عليه وأفسد أبي عليه آخرته . فإن أحببت أن تكون كهو فكن . فقال : كلّا ، ولكن صر إلينا لتنال من دنيانا . فجلس زين العابدين عليه السلام وبسط رداءه وقال : « اللّهم أره حرمة أوليائك عندك » فإذا رداؤه دررا يكاد شعاعها يخطف الأبصار ، ثمّ قال له : « من تكون هذه حرمته عند ربه يحتاج إلى دنياك ثمّ قال : اللّهم خذها فما لي فيها حاجة » ( 1 ) . وفي ( حلية أبي نعيم ) : قال الزهري : شهدت عليّ بن الحسين عليه السلام يوم حمله عبد الملك إلى الشام . فأثقله حديدا . فما لبثنا إلّا أربع ليال حتّى قدم الموكّلون به يطلبونه بالمدينة . فما وجدوه . فقالوا : انّا نراه متبوعا - إلى أن قال - : فقال لي عبد الملك : قد جاءني عليّ بن الحسين يوم فقده الأعوان . فقال : ما أنا وأنت فقلت له : أقم عندي . فقال : لا أحب ثم خرج فو اللّه لقد امتلأ ثوبي منه خيفة . قال الزهري فقلت له : ليس عليّ بن الحسين حيث تظنّ أنهّ مشغول بنفسه . فقال : حبذا شغل شغله ، فنعم ما شغله ( 2 ) . « ثمّ يفرّجها » أي : فتنة بني اميّة . « اللّه عنكم كتفريج الأديم » أي : ككشف الجلد يعني عن اللحم حتّى ينتفع به . « بمن يسومهم خسفا » أي : يعطيهم ذلّا وهوانا . قال الشاعر :
--> ( 1 ) الخرائج والجرائح 1 : 232 . ( 2 ) حلية الأولياء 2 : 135 ، والنقل بتلخيص .